العلامة الحلي

35

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وحيث سوغنا الانصراف لرجوع رب الدين أو الأبوين عن الإذن أو لمرض ونحوه ، ليس للسلطان منعه منه إلا أن يتفق ذلك لجماعة وكان يخاف من انصرافهم الخلل في المسلمين . ولو انصرف لذهاب نفقة أو هلاك دابة ثم قدر على النفقة والدابة في بلاد الكفر ، فعليه أن يرجع إلى المجاهدين . وإن كان قد فارق بلاد الكفر ، قال الشافعي : لم يلزمه الرجوع إليهم ( 1 ) . ولو خرج للجهاد وبه عذر من مرض وغيره ثم زال عذره وصار من أهل فرض الجهاد ، لم يجز له الرجوع عن الغزو . وكذا لو حدث العذر وزال قبل أن ينصرف . ط - من شرع في القتال ولا عذر له تلزمه المصابرة ، ويحرم الانصراف ، لما فيه من التخذيل وكسر قلوب المجاهدين . وطالب العلم إذا اشتغل بالتعلم وآنس الرشد من نفسه ، هل يحرم عليه الرجوع ؟ يحتمل ذلك ، لأنه فرض كفاية شرع فيه فيلزمه بالشروع . والأقرب : المنع ، لأن الشروع لا يغير حكم المشروع فيه ، بخلاف الجهاد ، لأن في الرجوع تخذيل المجاهدين وكسر قلوبهم ، وترك التعلم ليس فيه ذلك . ولأن كل مسألة مطلوبة برأسها منقطعة عن غيرها ، وليست العلوم كالخصلة الواحدة ، بخلاف الجهاد . وفي وجوب إتمام صلاة الجنازة بالشروع وجهان ( 2 ) ، أحدهما :

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 364 ، روضة الطالبين 7 : 415 . ( 2 ) هذان الوجهان للشافعية أيضا . انظر : العزيز شرح الوجيز 11 : 364 - 365 ، روضة الطالبين 7 : 416 .